أبو علي سينا
الفن السادس 38
الشفاء ( الطبيعيات )
وهذه القوة يجب أن تتسلط على سائر قوى البدن على حسب ما توجبه أحكام القوة الأخرى التي نذكرها حتى لا تنفعل عنها البتة ؛ بل تنفعل تلك عنها وتكون مقموعة دونها ، لئلا تحدث فيها عن البدن هيئات انقيادية مستفادة من الأمور الطبيعية . وهي التي تسمى أخلاقا رذيلية ، « 1 » بل يجب أن تكون غير منفعلة البتة وغير منقادة ، بل متسلطة ، فتكون لها أخلاق فضيلية . « 2 » وقد يجوز أن تنسب الأخلاق إلى القوى البدنية أيضا ، ولكن إن كانت هي الغالبة ، تكون « 3 » لها هيئة فعلية ، ولهذا العقل هيئة انفعالية . ولتسم « 4 » كل هيئة خلقا فيكون شئ واحد يحدث منه خلق في هذا وخلق في ذلك ؛ وإن كانت هي المغلوبة تكون « 5 » لها هيئة انفعالية ، ولذلك هيئة فعلية غير غريبة ، فيكون ذلك أيضا هيئتين وخلقين ، أو يكون الخلق واحدا له نسبتان . وإنما كانت الأخلاق التي فينا منسوبة إلى هذه القوة لأن النفس الإنسانية كما يظهر من بعد جوهر واحد ، وله نسبة وقياس إلى جنبتين : جنبة هي تحته ، وجنبة هي فوقه ، « 6 » وله بحسب كل جنبة قوة بها تنتظم العلاقة بينه وبين تلك الجنبة . فهذه القوة العملية هي القوة التي له « 7 » لأجل العلاقة « 8 » إلى الجنبة التي دونه « 9 » وهو البدن وسياسته . وأما القوة النظرية فهي القوة التي له « 10 » لأجل العلاقة إلى الجنبة « 11 » التي فوقه « 12 » لينفعل ويستفيد منها ويقبل عنها . فكأن للنفس منا وجهين : وجه « 13 » إلى البدن ، ويجب أن يكون هذا الوجه غير قابل البتة أثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن ، ووجه « 14 » إلى المبادي العالية . « 15 » ويجب أن يكون هذا الوجه دائم القبول عما « 16 » هناك والتأثر « 17 » منه . فمن الجهة السفلية تتولد الأخلاق ، ومن الجهة
--> ( 1 ) رذيلية : رذيلة ك . ( 2 ) فضيلية : فضيلة ك ؛ فضلية م . ( 3 ) تكون : كان م ( 4 ) ولتسم : وليس د . ( 5 ) تكون : كان م . ( 6 ) فوقه : قوة م . ( 7 ) له : لها ك . ( 8 ) العلاقة : + التي ف ( 9 ) دونه : دونها د ، ك . ( 10 ) له : لها ك ؛ لا م ( 11 ) الجنية : جنبة م ( 12 ) فوقه : فوقها د ، ك . ( 13 ) وجه : وجها م . ( 14 ) ووجه : ووجها م ( 15 ) العالية : الغالبة م . ( 16 ) عما : عن م ( 17 ) والتأثر : والثاني م .